محمد اسماعيل الخواجوئي
498
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
ثمّ المذكور في صحاحهم أنّه صلّى اللّه عليه واله قال : ايتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي أبدا . وفي رواية : لأزيل لكم مشكل الأمر ، وأذكر لكم من المستحقّ لها بعدي ، فقام بعض من حضر ليأتي بالدواة والبياض ، فقال عمر : دعوا الرجل فإنّه ليهجر . وفي رواية : ليهذي حسبنا كتاب اللّه . وفي رواية عن عمر أنّه قال : كان يريد أن يصرّح باسمه ، فحلت بينه وبين ما أراد ، رواه عنه من هو منهم وهو ابن أبي الحديد ، وما هي من الظالمين ببعيد « 1 » . [ إنكار الثاني عمرة التمتع ] ومنه ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ومثل ما قال العضدي في توجيه إنكار الثاني العدول من الإفراد إلى التمتّع حين أمر النبي صلّى اللّه عليه واله من لم يسق الهدي بذلك مع عدم سياقه ، وقال : نغتسل والنبي أغبر . فقال العضدي : إنّه دليل على تقديم فعله على قوله عند التعارض ، وما علم أن لا تعارض هنا ؛ لأنّ فعله وعدم عدوله صلّى اللّه عليه واله لأنّه ساق الهدي ، وقوله وأمره بالعدول لمن لم يسقه ، فكان فرضه غير فرضهم . أقول : وهذا ممّا قد بيّنه صلّى اللّه عليه واله لهم حين نزلت المتعة عليه عند المروة بعد فراغه من السعي بقوله : أيّها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهدي ، وليس لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ، فقام إليه عمر ، فقال : يا رسول اللّه نخرج حاجّا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : إنّك لن تؤمن بهذا
--> ( 1 ) راجع مسند أحمد 1 : 324 و 336 ، وطبقات ابن سعد 2 : 37 ، وكنز العمّال 3 : 138 ، وصحيح مسلم 3 : 1257 - 1359 ، وصحيح البخاري 5 : 127 وغيرها .